حيدر حب الله
224
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
سورة الحمد ، على ما فسّر في عدّة من الروايات المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فلا يُصغى إلى ما ذكره بعضهم أنّها السبع الطوال ، وما ذكره بعض آخر أنّها الحواميم السبع ، وما قيل : إنها سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء ؛ فلا دليل على شيء منها من لفظ الكتاب ولا من جهة السنّة » « 1 » . وبهذا نخلص إلى أنّ حجم الشواهد والمعطيات من كلام العلامة الطباطبائي يفضي إلى النتيجة التالية : إنّ الطباطبائي يؤمن بمرجعيّة السنّة ، بل يكرّسها أساساً في تفاصيل الأمور العمليّة بصرف النظر عن الكتاب في غير موضع ، أمّا في فهم القرآن - بعيداً عن الفقه مبدئيّاً - فإنّه يرى أنّ السنّة تلعب أدواراً عمدتها : أ - تعليم منهج تفسير القرآن ، ووضع المفسّر في فضاء معرفي قرآني يساعده على استيحاء المعنى واستجلائه من كتاب الله تعالى . ب - تطبيق المفاهيم القرآنية على مصاديق قد لا يلتفت إليها المفسّر ، وهي عمليّة لا ترتبط بالدلالة القرآنيّة بقدر ما ترتبط بالعلاقة بين القرآن والواقع الماضي والحاضر والمستقبل . وعبر هذا كلّه ، نعرف أنّ كلمات العلامة الطباطبائي وإن أوحت في بعض مواردها بشيء من التضارب ، وقد نشير لاحقاً إلى أنّ فيها بعض التناقضات المفاهيميّة أيضاً ، إلا أنّ كلامه منسجم في أصل القضيّة وبعيدٌ تمام البعد عن تهمة ( حسبنا كتاب الله ) ، وأنّ هذه التهمة إنّما جاءت من الخلط بين السنّة التأسيسيّة الواقعيّة والسنّة التأسيسيّة التفسيريّة مع وجود مفادها في الكتاب الكريم ؛ ولهذا وجدنا المستشكل هنا يجعل الطباطبائي من القائلين بحسبنا كتاب الله مآلًا ، ملتفتاً إلى عدم اختيار ولا تصريح الطباطبائي بمسلك حسبنا كتاب الله ؛ لأنّه يريد أن يعتبر أنّ إنكار السنّة المؤسّسة في غير الفقه مآله إلى حصر المعرفة بالقرآن ، مع أنّ هذا الإنكار لا يصنّف إنكاراً لمرجعيّة السنّة ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه 12 : 191 .